الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

43

محجة العلماء في الأدلة العقلية

ممتنعا بالامتناع من جهة الشرع اى نهى الشارع عنه مقام آخر سيجيء فالمراد بقوله لذاته في قوله لم يقع من فرض وقوعه محال لذاته في تقرير الدليل المختار مقابل الشرع سواء كان بالذات أو بالغير لينطبق على المدّعى فإنه لا شك انه ليس المدعى الامكان الذاتي الحكمي فإنه لا يقع البحث فيه في الأصول وتبعه المحقق جمال الدين قده حيث قال اى محال يحكم العقل باستحالته مع قطع النظر عن الشرع سواء كان بالذات أو بالغير المنطبق على المدّعى فإنه لا شكّ ان المدعى ليس هو الامكان الذاتي الحكمي فإنه لا يقع البحث فيه في الأصول كما افاده بعض الفضلاء ثم إن ما يذكره في المسألة الآتية لاثبات الوقوع يدل على المطلوب في هذه المسألة أيضا وهو ظاهر انتهى وفي الشرح تعالوا اوّلا انه وان لم يكن ممتنعا لذاته فهو ممتنع لغيره ولأنه يؤدّى إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال بتقدير كذبه فإنه ممكن قطعا وذلك باطل وما يؤدّى إلى الباطل لا يجوز عقلا قال سلطان المحققين قده هذا هو الامتناع الذاتي المقابل للغيرى فأشار الجبائي إلى أن دليلكم انما يتمّ في عدم الامتناع الذاتي المقابل للغيرى مع أن مدّعاكم عدم الامتناع مطلقا عقلا ولا يتم في عدم الامتناع الغيري وهذا لا لانّه حمل قوله لذاته في الدليل المختار على مقابل الغيري بل لان الدعوى في المطلق لا يتمّ إذ الدّليل قائم بزعمه على الامتناع الغيري كما قرر وهذا بطريق الإشارة والّا فمطلوبه اثبات الامتناع مطلقا فت وقال جمال الدين قده هذا امّا بناء على حمل المحال لذاته في كلام المستدل على مقابل المحال الغيري وغرضه ان المدعى هو ان العقل لا يحكم باستحالته أصلا وما ذكرتم من الدليل على عدم استحالته لذاته فلا يتم التقريب أو انه حمل المحال لذاته على ما ذكرناه من المحال العقلي لكن غرضه المنع عليه وان المسلم هو عدم الاستحالة لذاته بالمعنى المقابل للغيرى لا بالمعنى الذي ذكرتم فان لنا دليلا على الامتناع الغيري فهذا ايراد على الدليل المختار واثبات لمذهبه جميعا وهذا كما افاده بعض الفضلاء قرينة على أن المدّعى هو عدم الامتناع عقلا مط فت انتهى فانظر إلى هؤلاء الاعلام ان كلماتهم تنادى على أن محل الكلام انما هو الامكان بالمعنى المقابل للوجوب والامتناع اما كلام الحاجبى فلان الامكان لو كان بمعنى الاحتمال لم يكن معنى لدعوى القطع لان الامكان بمعنى الاحتمال عبارة عن الجهل واظهار الجهل في مقابل الخصم المدعى للعلم بالاستحالة أو الوجوب لا محصّل له والتمسك له بالقطع أوهن فان محصّله على هذا التقدير انا جاهلون بحال التعبّد بالخبر وانه الامتناع أو الوجوب ودليلنا على جهلنا قطعنا بالجهل ان قلت إن الاشكال متوجّه على تقدير دعوى الامكان بمعنى سلب الضرورة عن الطرفين أيضا فان القطع عين الثبوت لا الوسط في الإثبات قلت إن هذا ليس استدلالا وانما هو عبارة أخرى عن دعوى الضرورة فكأنه قال انّا بعد تدقيق النظر وملاحظة الجهات نعلم ضروريّا بعدم الاستحالة على ما صرّح به الشارح الفاضل حيث فسّره بالإحالة إلى الوجدان وامّا صراحة كلام غيره فاظهر من أن يبيّن فان الامكان بمعنى الاحتمال لا ينقسم إلى الذاتي والغيري والوقوع لا يتفرع على الاحتمال بل انما يتفرع على انتفاء الضرورة من طرف العدم في جواز التعبّد بالخبر الواحد عقلا وفي المعارج يجوز التعبد بالخبر الواحد عقلا خلافا لابن قبة